على غضنفرى

325

التكرار في القرآن

يتقرّبون إليه بأفعال يعتقدونها قربة جهلًا من غير شرع » « 1 » . وقال الرازي : المسألة الأولى : في هذه الآية قولان : أحدهما : أنّه لا تكرار فيها والثاني : أن فيها تكراراً ، أمّا الأوّل : فتقريره من وجوه أحدها : أنّ الأوّل للمستقبل ، والثاني للحال والدليل على أنّ الأوّل للمستقبل أن لا تدخل إلّاعلى مضارع في معنى الاستقبال ، أن‌ترى أن لن تأكيد فيما ينفيه لا ، وقال الخليل في لن أصله لا أن ، إذا ثبت هذا فقوله : « لا أعبد ما تعبدون » أيلا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلبه منكم من عبادة إلهي ، ثمّ قال : « و لا أنا عابد ما عبدتم » أيولست في الحال بعابد معبودكم ولا أنتم في الحال بعابدين لمعبودي ، الوجه الثاني : أن تقلب الأمر فتجعل الأوّل للحال والثاني للاستقبال والدليل على أن قول : « و لا أنا عابد ما عبدتم » للاستقبال أنّه رفع لمفهوم قولنا : أنا عابد ما عبدتم ولا شك أن هذا للاستقبال بدليل أنّه لو قال : أنا قاتل زيداً فهم منه الاستقبال ، الوجه الثالث : قال بعضهم : كلّ واحد منهما يصلح للحال وللاستقبال ، ولكنا نخص إحداها بالحال ، والثاني بالاستقبال دفعاً للتكرار ، فإن قلنا : إنّه أخبر عن الحال ، ثمّ عن الاستقبال ، فهو الترتيب ، وإن قلنا : أخبر أوّلًا عن الاستقبال ، فلأ نّه هوالذي دعوه إليه ، فهو الأهم فبدأ به ، فإن قيل : ما فائدة الإخبار عن الحال وكان معلوماً أنّه ما كان يعبد الصنم ، وأمّا الكفار فكانوا يعبدون اللّه في بعض الأحوال ؟ قلنا : أمّا الحكاية عن نفسه فلئلا يتوهّم الجاهل أنّه يعبدها سراً خوفاً منها أو طمعاً إليها وأمّا نفيه عبادتهم فلأنّ فعل الكافر ليس بعبادة أصلًا ، الوجه الرابع وهو اختيار أبيمسلم أن المقصود من الأوّلين المعبود و ما بمعنى الذي ، فكأ نّه قال : لا أعبد الأصنام

--> ( 1 ) - تفسير مجمع‌البيان ، ج 10 ، ص 464 .